الجمعة، 25 سبتمبر 2026

ما الذي يعرفه الطير عن الحب، ولا نعرفه نحن؟.... صفاء داود

 

ما الذي يعرفه الطير عن الحب، ولا نعرفه نحن؟

ربما يعرف أن المحبة لا تعني أن نمتلك من نحب، بل أن نمنحه سماءً تتّسع له… ثم نطمئن حين يختار أن يطير إلى جوارنا.

تأمّلوا الطير حين يألف طيرًا آخر؛
لا يقصقص جناحه كي يضمن بقاءه، ولا يغلق عليه قفصًا ويسمّي ذلك حبًّا.
يطير بجانبه، ويترك له فضاء السماء، وكأنّه يعرف بالفطرة أن الروح التي تُحبّها لا تُربط… بل تُرافق.

ولعلّ هذا هو الفارق بين الحب والامتلاك.

نحن، حين نخاف الفقد، نشدّ أيدينا على من نحب، ونضيّق عليه الطريق، ونطلب منه أن يتخلّى عن شيء من حريته كي يثبت لنا وفاءه.
ثم لا نفهم لماذا يتعب الحب، ولماذا يصبح القرب ثقيلًا.

أما الطير، فكأنّه يقول لنا في صمته:

اترك لمن تحب جناحيه…
فإن عاد إليك، فليست عودته خوفًا منك، بل اختيارًا لك.

لعلّ الحب الحقيقي ليس أن تجد من يقول لك: «لن أتركك»،
بل أن تجد من يمنحك حق الرحيل، ثم يظلّ قلبه واثقًا أن ما بينكما أعمق من المسافة.

فالعشق، في أصفى صوره،
ليس قيدًا يُمسك الروح،
ولا خوفًا من الفقد،
ولا رغبةً في امتلاك الآخر…

العشق أن تفتح له السماء،
وتقول له:

حلّق كما تشاء…
فأنا لا أريد جناحيك مكسورين كي تبقى معي؛
أريدك حرًّا،
ومع ذلك… تختار أن تطير إلى جواري.
🪽🤍





 

هناك تعليق واحد:

صفاء يقول...

ربما لا يكون الحب الحقيقي أن نجد من يخاف رحيلنا، بل أن نجد من لا يخاف حريتنا. أن يحبّ حضورنا دون أن يطالبنا بالتخلّي عن ذواتنا، وأن يترك في العلاقة متّسعًا للصمت، وللحياة، وللروح كي تتنفّس.

فبعض القلوب حين تحبّ تُحكم قبضتها، وبعضها حين يحبّ يفتح كفّه…
والفرق بينهما أن الأولى تريد أن تضمن البقاء، أما الثانية فتثق به.

وأجمل الحبّ ما كان فيه متّسع للسماء؛
نلتقي فيه لا لأننا مقيدون ببعضنا، بل لأن أرواحنا، وهي حرة، ما زالت تجد في بعضها مأمنًا وموطنًا. 🪽🤍
صفاء داود