لا تَبْحَثُوا عَنِّي...
وَلَا تَتَسَاءَلُوا: مَنْ ذَا أَنَا؟
إِنِّي أَغْلَقْتُ خَلْفِي بَوَّابَاتِ المُنَى
اِنْشَقَّ السَّيْفُ وَانْكَسَرَ الوَتَرُ
وَتَنَاثَرَ اللَّحْدُ وَضَاقَ الكَفَنُ
عَلَى حُدُودٍ جَفَّ فِيهَا الشَّجَنُ
وَخَفَتَ نُورُ الأَمَلْ
لَمْ يَعُدْ فِي القَلْبِ مُتَّسَعٌ لِحِكَايَةٍ
وَلَا لِسُطُورٍ جَدِيدَةْ
فَكُتُبُ قَلْبِي مُهَلْهَلَةْ
فُصُولُهَا وَحُرُوفُهَا تَرْثِينِي
وَتَسْرُدُ مَا تَبَقَّى مِنْ حَنِينِي
وَمِنْ صَدَى الأَمْسِ البَعِيدِ مَا يُشْجِينِي
وَعَصَافِيرٌ عَلَى شُرْفَتِي
لَمْ تَعُدْ تُغَنِّي لَحْنِي
لَقَدْ هَجَرَتْ شُطْآنَ المُنَى
وَمَا زِلْتُ أَسِيرُ فِي صَمْتِ الرَّحِيلِ وَحْدِي
مَا عَادَ يُغْرِينِي البَقَاءُ
وَلَا السَّمَرُ
وَلَا حِكَايَاتٌ أَحْكِيهَا عَنْكَ لِلْقَمَرِ
تَرَكْتُ خَلْفِي مَا انْقَضَى
وَسَكَبْتُ لَيْلِي كُلَّهُ
لِأَرَى ضِيَاءً
مِنْ بَعِيدٍ يَبْتَسِمْ
وَرَغْمَ العَتْمَةِ الصَّامِتَةْ
سَأَتْرُكُ نَافِذَتِي مُشْرَعَةْ
لَعَلَّ رِيحًا تَهُزُّ الوَتَرَ
فَتَعُودُ عَصَافِيرُ شُرْفَتِي
وَيُورِقُ فِي الشَّطْآنِ المُنَى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق