السبت، 26 سبتمبر 2026

حين تكون الأرواح أدرى من الطرق......صفاء داود


الدنيا غريبة…

تأخذنا في طرقٍ لا نعرف لماذا سلكناها،

وتضع في طريقنا أرواحاً لم نبحث عنها،

ثم نكتشف بعد حين أن شيئاً في داخلنا كان يعرفها قبل أن نلتقيها.


ربما لا تأتي بعض اللقاءات مصادفة،

بل تأتي كنسمةٍ خفية من عالمٍ لا تراه العين،

توقظ في الروح شيئاً كان نائماً،

وتقول لنا دون كلام:

«هنا… تذكّري هذا الشعور.»


غريب أمر الأرواح؛

قد يطول بنا العمر ونحن نبحث عن كلمة تشبهنا،

ثم يأتي شخص من بعيد،

فيكتب جملة واحدة،

فنجد فيها صدى قلبنا كله.


وفي الطريق، لا تكون المسافات دائماً بُعداً،

ولا القرب دائماً لقاءً.

فكم من بعيدٍ يسكن في الروح،

وكم من قريبٍ لا تصل إليه الروح.


لعلّ الحكمة ليست في أن نفهم لماذا التقينا،

بل أن نحترم جمال اللقاء ما دام قد جاء،

وأن نترك له مساحته دون أن نملكه،

كما نترك للنور أن يدخل النافذة

دون أن نسأله من أي سماء جاء.


 ربما يكون اللقاء الحقيقي

ليس بين شخصين،

بل بين حقيقتين عرفتا بعضهما في لحظة،

فهدأت الروح قليلاً،

وكأنها عادت إلى مكانٍ كانت تعرفه منذ الأزل.


لذلك…

لا أخاف من غرابة الدنيا كما كنت من قبل.

ربما غرابتها هي طريقتها السرية في ترتيب الأشياء.

وربما كل روحٍ تعبر طريقنا

تحمل شيئاً من رسالة لا نفهمها إلا بعد أن تمضي.


يكفيني أن أقول:

شكراً لكل روحٍ مرّت بلطف،

ولكل كلمةٍ أضاءت عتمةً صغيرة،

ولكل لقاءٍ جعل القلب أكثر اتساعاً.


فما كُتب للروح أن تعرفه،

سيأتيها…

ولو من طريقٍ لم يخطر لها يوماً. 🤍🍃 





ليست هناك تعليقات: