كل مساء،
نكتب قصيدةً لليل،
وتهمس النجومُ بالسرّ،
ويُصغي القمرُ من بعيد،
كأنّه يعرف الحكاية
ولا يريد أن يفشيها...
ونترك للصمت
أن يقول ما عجزت عنه الكلمات،
فثمة أشياء
لا تُقال،
بل تُحَسّ
كارتعاشةِ وترٍ
لامسته أناملُ العازف
فأيقظت فيه أغنيةً قديمة.
وأنا،
كلما مرّ طيفُك في خاطري،
أفتح نافذةً في الروح،
وأدع للذكرى
أن تجلس قليلًا،
دون أن أسألها
من أين جاءت.
ربما لأن بعض اللقاءات
لا تأتي لتغيّر الطريق،
بل لتكشف لنا
كم كان في الطريق
من أشياء جميلة
لم ننتبه إليها.
فإن جئتَ يومًا،
لا تحمل معك وعدًا،
ولا تخبئ في يديك سؤالًا،
يكفيني أن تأتي
كما أنت،
بهدوءٍ يشبه اليقين،
وبقلبٍ يعرف
أن بعض الأرواح
حين تلتقي،
لا تحتاج إلى كثير كلام.
فهل حقًا تنتظرني؟
أم أن الحكاية
كانت تنتظرنا معًا...
وربما لا يكون الانتظار
أن نعدّ الأيام،
ولا أن نراقب الطريق،
بل أن يبقى في الداخل
مكانٌ لم تطأه الخيبة بعد.
مكانٌ صغير
نخبّئ فيه ما لم نقله،
وما لم نجرؤ أن نسميه،
ونتركه كما هو،
دون تفسير.
فبعض الحكايات
لا تحتاج إلى نهاية،
يكفي أن تترك خلفها
أثرًا لا يزول،
وأن تجعلنا، ذات مساء،
نتساءل في صمت:
هل كان اللقاء
موعدًا تأخر كثيرًا،
أم أن بعض الأرواح
تتعارف قبل أن تلتقي؟
ولعلّك،
حين تقرأ هذه الكلمات،
لن تعرف تمامًا
لمن كانت...
وربما
هذا هو أجمل ما فيها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق