إلى صديقتي… التي أتعبها أن تكون بخير دائمًا
أعرفكِ…
يا من تمشين بين الناس بقلبٍ مفتوح،
وتخبئين خلف ابتسامتكِ حدائقَ كاملةً من التعب.
تمنحين الجميع من دفء روحكِ،
تسمعين حكاياتهم حتى آخر وجعٍ فيها،
وتعرفين كيف تربتين على قلوبهم حين تضيق،
ثم تعودين إلى وحدتكِ
كمن أعاد آخر شمعةٍ في يده إلى بيتٍ بعيد،
ومشى في العتمة وحده.
كم مرة قلتِ: «لا بأس»
وكان في قلبكِ ألفُ «بلى»؟
كم مرة ابتسمتِ
كي لا تفسدي على أحدٍ فرحه،
وكم مرة أخفيتِ انكساركِ
لأنكِ لم تجدي الوقت المناسب لتكوني أنتِ؟
أنتِ التي اعتادوا منكِ العطاء،
حتى ظنوا أن خزائنكِ لا تنفد.
ولم يسأل أحدٌ بما يكفي:
من يملأ قلبَ التي تملأ قلوبَ الآخرين؟
يا صديقتي…
ليس عليكِ أن تكوني ملاكًا طوال الوقت.
حتى الملائكة، في خيالنا، لها أجنحةٌ تتعب من طول التحليق.
ضعي عنكِ قليلًا ذلك الحمل الذي حملتِه باسم المحبة،
وتوقفي عن إنقاذ الجميع
بينما يوشك قلبكِ أنتِ على الغرق.
لا تجاملي حزنكِ.
دعيه يجلس إلى جواركِ قليلًا،
فربما لم يأتِ ليهزمكِ،
ربما جاء فقط
ليقول لكِ إن شيئًا في داخلكِ يحتاج إلى أن يُسمع.
وأنا هنا.
لا أريد منكِ أن ترتبي حزنكِ قبل أن تأتي،
ولا أن تنتقي من وجعكِ ما يصلح للحكاية.
تعالي كما أنتِ…
بكلماتكِ المبعثرة،
بصمتكِ الطويل،
بدمعةٍ لم تجدي لها اسمًا،
وبذلك التعب الذي تقولين عنه: «لا أعرف لماذا».
سأستمع لكِ حتى في صمتكِ.
فالصمت، أحيانًا، لغةٌ لا يفهمها إلا من أحبّ أن يبقى.
تعالي نترك القلب حافيًا…
نخلع عنه ما ارتداه طويلًا من خوفٍ ومجاملةٍ وصبر،
ونتركه يمشي قليلًا على عشب الربيع،
يلمس الندى،
ويستعيد شيئًا من دهشته الأولى.
تعالي…
وحين يثقل عليكِ الوجع،
لا تحمليه وحدكِ.
نحمله معًا قليلًا،
ثم ننشده.
نعم، ننشده…
حتى لا يبقى الحزن حجرًا في أعماقنا،
بل أغنيةً تعرف طريقها إلى السماء.
وربما لا أستطيع أن أعدكِ بأنني سأعرف كيف أداوي كل ما يؤلمكِ،
لكنني أستطيع أن أعدكِ بشيءٍ أعمق:
لن أخاف من حزنكِ.
لن أطلب منكِ أن تكوني أقوى مما تستطيعين،
ولن أستعجل دمعتكِ كي أراكِ تبتسمين.
سأبقى.
أجلس إلى جواركِ حين تتكلم الكلمات،
وحين تتعب الكلمات،
وحين لا يبقى منها شيء.
فبعض القلوب لا تحتاج إلى من ينقذها…
تحتاج إلى قلبٍ آخر
يجلس بقربها
حتى تتذكر وحدها
كيف تنبض.
وأنتِ…
حين تنسين كيف تنبضين،
تعالي.
سنترك القلب حافيًا،
ونمشي…
وفي أول ربيعٍ يمر بنا،
سننشد معًا.
.png)
.png)


