حين يتكلم الصمت
كل يوم نفتح أبواب الكلام،
نبحث عن فكرة تستحق أن تُقال،
وعن جملة تليق بمن يقرأ،
وعن معنى يحترم عقول الذين يتابعوننا،
ونحاول أن نضع شيئًا من أرواحنا بين الكلمات.
نكتب لأن في داخلنا شيئًا يريد أن يُولد.
لكن…
هل كل ما يولد في الروح يحتاج إلى أن يُقال؟
ربما لا.
ربما هناك أشياء لا تُكتب،
لأن الكتابة، مهما بلغت من جمال،
تبقى عاجزة عن احتواء بعض ما تشعر به الروح.
ولهذا…
اليوم لن أكتب عن شيء.
سأكتب من الصمت.
سأترك للكلمات أن تتراجع قليلًا،
وللروح أن تتقدم.
سأجلس عند عتبة ذلك المكان السري في داخلي،
حيث لا يصل ضجيج العالم،
ولا تطاردني الأسئلة،
ولا أحتاج أن أشرح نفسي لأحد.
هناك…
حيث تجلس الروح وحدها،
لا وحيدةً بمعنى الفقد،
بل وحيدةً بمعنى العودة.
فالإنسان لا يخاف الوحدة دائمًا،
بل يخاف أن يلتقي بنفسه فيها.
نحن نملأ أيامنا بالأصوات،
نفتح النوافذ على العالم،
نتحدث، نكتب، نتابع، نجيب، وننتظر…
حتى ننسى أن لنا في الداخل بيتًا
لم نزره منذ زمن.
بيتًا هادئًا،
تنام في زواياه أشياء كثيرة لم نقلها،
وتنتظر على جدرانه أرواحنا القديمة،
تلك التي كانت تعرف كيف تفرح دون سبب،
وكيف تحب دون حساب،
وكيف تنظر إلى السماء دون أن تسألها عن معناها.
ربما نحتاج أحيانًا أن نعود.
لا إلى مكان…
بل إلينا.
أن نخلع عن أرواحنا ثقل الأيام،
وأن نضع جانبًا كل ما تعلمناه عن كيف يجب أن نكون،
ثم نجلس ببساطة أمام حقيقتنا.
بلا أقنعة.
بلا تبرير.
بلا جمهور.
فالصمت ليس غياب الكلام فقط.
الصمت أحيانًا هو حضور الحقيقة.
هو اللحظة التي يتوقف فيها العقل عن مطاردة الإجابات،
فتبدأ الروح في سماع ما كانت تعرفه منذ البداية.
لذلك، لا تخافوا صمتكم.
لا تهربوا من وحدتكم كلما طرقَت أبوابكم.
ربما جاءت الوحدة لا لتأخذ منكم أحدًا،
بل لتعيد إليكم أنفسكم.
وربما جاء الصمت لا ليحرمكم من الكلام،
بل ليعلمكم أي الكلمات تستحق أن تُقال.
اجلسوا قليلًا…
وأصغوا.
قد تسمعون في أعماقكم صوتًا خافتًا
يشبه دعاءً لم تعرفوا أنكم كنتم تدعونه.
وقد تجدون وردةً صغيرة
نبتت في مكان ظننتم أنه مات.
وقد ترون، في آخر الكهف الممتد داخل الروح،
نجمةً لم تنطفئ قط.
كانت هناك طوال الوقت.
لكن ضجيجكم كان يحجبها.
اليوم…
لن أفسر النجمة.
لن أسألها من أين جاءت،
ولا إلى أين تقود.
سأكتفي بأن أراها.
وسأترك حولها بعض الورود،
لتفوح دون أن تبحث عن عابر،
ولتقول بطريقتها الصامتة:
إن الجمال لا يحتاج دائمًا إلى شاهد.
وسأترك للصمت أن يكمل المقال.
فربما، بعد آخر كلمة،
تبدأ أول حكاية حقيقية بينك وبين روحك.
اصغِ…
لا تبحث عن صوت.
ربما الصمت الذي تسمعه الآن
هو أقرب شيء إلى نفسك.
وربما…
حين يصمت كل شيء،
تكتشف أن روحك
لم تكن تبحث عن إجابة.
كانت تبحث عن العودة.
هذه همسات قلبى تترجمها حروفى فيها بعض منى فاقرؤها بقلوبكم اهديها اليكم اتمنى من يأخذها يذكر اسمى احضنوا القلوب و الروح فانها تحتاج الى من يروى ورودها بالحنان و الأمان و يرببت على كتفيها حتى تزدهر فلنقل لمن نحب كن حبيبى برحيق لا ينضب و اشعل بريق الامل فى اللقاءفالحب لا يعرف المستحيل وليس له حدود فترسم نبضاته خطوات اللقاء وتعزف اجمل أنشودة حب للحياة جمال اخر حين نراها بعيون من نهوى نشعر بنبض الحنايا وفيض الحب فلنحرق اوراق الخريف لتنبت زهور الربيع من غير جروح ليكون الأتى اجمل مع شمس الغد
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
حين يتكلم الصمت ... صفاء داود
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق