الأحد، 9 أغسطس 2026

في اليوم العالمي للقطط ....للقطط حكاية لا تشبه الحكايات

في اليوم العالمي للقطط 


للقطط حكاية لا تشبه الحكايات…

تأتي إلى حياتنا بخطوات هادئة، وكأنها لا تريد أن تزعج شيئًا في هذا العالم، ثم تستقر في القلب دون استئذان.


في عيونها شيء من الطمأنينة، وفي موائها حكايات صغيرة لا يفهمها إلا من أحبّها حقًا.

تجلس بجوارنا حين تضيق بنا الأيام، وتقترب دون سؤال حين نشعر بالوحدة، وكأنها تقول لنا بطريقتها: أنا هنا.


يا تلك الكائنات الصغيرة التي لا تطلب كثيرًا…

قليل من الطعام، مكان دافئ، لمسة حانية، وقلب لا يؤذيها.


في يومها العالمي، ليتنا نتذكر أن الرحمة لا تحتاج إلى لغة، وأن الرفق بالحيوان ليس مجرد فعل جميل، بل علامة على قلب يعرف معنى الإنسانية.


كل عام وكل قطة آمنة، دافئة، محبوبة…

وكل قلب وجد في قطة صغيرة صديقًا لا يتكلم، لكنه يفهم.


في اليوم العالمي للقطط… ماذا عن الإنسان؟ 🐾🤍


في اليوم العالمي للقطط، نتوقف لحظة أمام معنى جميل اسمه الرفق.


رفقٌ بكائن ضعيف لا يستطيع أن يخبرنا أين يؤلمه، ولا أن يشرح لنا خوفه، ولا أن يطلب منا سوى قليل من الأمان.


لكنني أتساءل…


إذا كان العالم قد أنشأ يومًا للرفق بالحيوان، فأين يوم الرفق بالإنسان؟


أين الرفق بطفلٍ اغتيلت براءته قبل أن يعرف معنى الحرب؟

أين الرفق بامرأة تحمل فوق قلبها خوفًا على أبنائها وأسرتها؟

أين الرفق بشابٍ وجد نفسه في عالم يحاصره اليأس، وتتنازعه أشكال مختلفة من العنف والضياع؟

وأين الرفق بالأسرة التي تحاول أن تبقى متماسكة، بينما تتساقط حولها أشياء كثيرة لا تُرى بالعين؟


فالحرب ليست دائمًا دبابةً أو صاروخًا.


هناك حروب أخرى أكثر هدوءًا…

حروب تستنزف الإنسان من الداخل، وتسرق من الشباب أحلامهم، ومن الأطفال أمانهم، ومن النساء طمأنينتهن، ومن الأسر دفئها.


حروب قد تأتي في صورة عنف، أو إهمال، أو استغلال، أو إدمان، أو تنمر، أو كراهية، أو عزلة، أو خطاب يُقنع الإنسان بأن الآخر عدوّه.


وقد تكون أقسى الحروب تلك التي لا نسمع أصواتها، لكنها تهدم الإنسان ببطء.


لذلك، ربما لا يكفي أن نتعلم كيف نرفق بقطة جائعة أو نؤوي حيوانًا خائفًا، رغم أن ذلك نبيل وجميل…


بل علينا أن نسأل أنفسنا:


هل نرفق بالإنسان أيضًا؟

هل ننتبه إلى طفل صامت يخفي خوفه؟

هل نمد أيدينا إلى شاب يكاد يسقط؟

هل نصغي إلى امرأة أنهكها الحمل والخوف والمسؤوليات؟

هل نحافظ على أسرنا من القسوة التي تتسلل إليها بصمت؟


إن الرحمة لا ينبغي أن تكون انتقائية.


القلب الذي يتعلم ألا يؤذي مخلوقًا ضعيفًا، ينبغي أن يتعلم أيضًا ألا يكسر قلب إنسان.


في عالم يكثر فيه الصخب والعنف، ربما يكون أعظم فعل مقاومة هو أن نختار الرحمة.


أن نكون أكثر لطفًا…

أكثر إنصاتًا…

أكثر احتواءً…

وأقل قسوة.


فالقطط تحتاج إلى مأوى،

والطيور تحتاج إلى سماء آمنة،

لكن الإنسان أيضًا يحتاج إلى مكان يشعر فيه أنه محبوب، وآمن، وله قيمة.


وفي يوم الرفق بالقطط، لعل الرسالة الأوسع التي نحتاج أن نتذكرها هي:


ارفقوا بكل حي…

فالرحمة التي لا تصل إلى الإنسان، لم تكتمل بعد.

صفاء داود


🤍🐾 



ليست هناك تعليقات: