أيها العابرون من نوافذ الروح
أيها العابرون من نوافذ الروح
أيها العابرون من نوافذ الروح،
تطهّروا قبل العبور؛
فالروح مثقلة بما يكفي،
ولا تحتمل فضول القادمين،
ولا تحتمل أن تُفتح أبوابها
لمن لا يعرف كيف يحفظ ما وراءها.
ادخلوا بخفّة،
إن كان لا بدّ من الدخول،
واتركوا خلفكم ضجيج العالم،
فبعض الأرواح لا تبحث عن حكاية جديدة،
بل عن لحظةٍ واحدة
تشعر فيها أنها آمنة.
كونوا كنسيمٍ يعرف متى يمرّ،
ومتى يتلاشى دون أن يترك وراءه ارتباكًا،
كنفَسِ ذكرٍ في ليلةٍ ربيعيةٍ ممطرة،
تعانق القمر في هدوء،
ولا تطلبه.
لا تكونوا عابرين يوقظون ما نام من الوجع،
ثم يمضون وكأن شيئًا لم يكن.
فثمة قلوبٌ تعلّمت أن تخفي ندوبها،
لا لأنها شُفيت،
بل لأنها تعبت من شرحها.
ولعلّ بعض الحزن
ليس ليُشفى سريعًا،
ولا ليُمحى من الذاكرة،
بل ليأخذ بيد الروح
نحو الله على مهل…
حتى تتعلّم أن بعض الأبواب
لا تُفتح إلا بعد أن يهدأ القلب،
وأن بعض الأوجاع
لم تكن نهاية الطريق،
بل كانت الطريق
إلى السكينة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق