ترانيم روح
إهداء
إلى كل روحٍ تعرف أن بعض الكلام
لا يُكتب بالحبر،
بل بما يتركه في الروح من صدى.
أهديكم «ترانيم روح»؛
ثلاثين همسةً خرجت من بين الطين والنور،
من عثرات الإنسان،
ومن وحدته،
ومن ذلك الطريق الطويل
الذي نمشيه بحثًا عن أنفسنا،
فنجد، في آخره،
أننا كنا نبحث عن النور.
لم أكتب هذه الترانيم
لأقول إن الإنسان يستطيع أن يكون ملاكًا،
بل لأقول شيئًا أكثر إنسانية:
أننا قد نخطئ،
وننكسر،
ونضيع،
ثم يبقى في أعماقنا
شيء صغير لا يموت...
شيء يدعونا دائمًا إلى العودة.
وأترك بين أيديكم من الكتاب
أول ترنيمة وآخر ترنيمة،
كأنهما بابان:
ترنيمة الطين
لسنا ملائكة كي لا نخطئ،
ولا خُلقنا من نورٍ خالص.
جئنا من الطين؛
نحمل ثقل الأرض في أجسادنا،
وفي أرواحنا شوقًا غامضًا إلى السماء.
نخطئ، ثم نبحث عن المغفرة.
نسقط، ثم نمد أيدينا إلى النور.
وربما لم يكن سرّ الإنسان
في أن يتخلّى عن طينه،
بل أن يعرف كيف يُخرج من الطين
قلبًا يعرف الرحمة.
فما أجمل أن تكون بشريًا،
وتظلّ رغم بشريتك
تشتهي النور.
همسة الترنيمة:
الطين هو إنسانيتنا؛ ضعفنا، ونقصنا، وعثراتنا.
أما النور فهو ذلك الشوق الخفي فينا إلى الصفاء والمعنى.
ولعلّ أجمل ما في الإنسان
أنه لا يحتاج أن يكون ملاكًا
كي يقترب من النور.
ومن الطين تبدأ الرحلة...
تمرّ بالمرآة،
والجرح،
والتيه،
والغياب،
والسقوط،
ثم تعود إلى القلب
أكثر هدوءًا،
وأقل تعلقًا،
وأقرب إلى حقيقتها.
حتى تصل إلى آخر الطريق...
ترنيمة ما لا يُقال
وفي آخر الطريق
لم يبقَ شيء أقوله.
سقطت الأسئلة،
وسقطت الإجابات معها.
لم أعد أريد
أن أفهم كل شيء.
جلست فقط...
وقلبي هادئ
للمرة الأولى.
هناك أشياء
إذا تكلمنا عنها صغّرتها الكلمات.
وأشياء أخرى
إذا صمتنا أمامها
كبر معناها.
فصمتُّ.
وكان الصمت
آخر ما استطاعت روحي
أن تقوله.
همسة الترنيمة:
النهاية ليست جوابًا،
بل سكونًا بعد طول البحث.
حين تعجز الكلمات عن احتواء ما شعرت به الروح،
لا يبقى إلا الصمت...
ذلك الصمت الذي
لا يعني غياب المعنى،
بل امتلاءه.
إليكم هذه الترانيم،
لا ككلماتٍ تبحث عن جواب،
بل كهمساتٍ أتركها للقارئ،
لعلّها تجد طريقها
إلى قلبٍ كان ينتظرها،
ويعرف كيف يُصغي
إلى ما وراء الكلمات.
يسعدني أن أهديها لكم،
من روحٍ إلى روح،
مع خالص التقدير والامتنان.
صفاء داود
همس الروح
حين يبدأ الضوء... تبدأ الحرية.




هناك تعليق واحد:
ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نكون ملائكة كي نقترب من النور...
يكفي أن نعترف بطيننا؛
بضعفنا، بعثراتنا، بخوفنا، وبالأشياء التي انكسرت فينا ولم يجد لها الكلام اسمًا.
«ترانيم روح» ليست حكاية إنسانٍ تخلّص من طينه،
بل رحلة إنسانٍ تعلّم أن يحمل طينه برحمة،
وأن يرى في انكساره بابًا،
وفي وحدته سؤالًا،
وفي صمته معنى.
ثلاثون ترنيمة تمشي من الطين إلى الصمت؛
من سؤال: من أنا؟
إلى لحظة لا يعود فيها السؤال بحاجة إلى جواب.
وربما يكون أعمق ما تصل إليه الروح
أن تفهم أخيرًا
أن النور الذي ظلت تبحث عنه طويلًا
لم يكن بعيدًا عنها...
كان ينتظر أن ترفع عنه الحجاب
صفاء داود
ما يكتبه الصمت.
إرسال تعليق