الجمعة، 28 أغسطس 2026

العالم فوضى ... صفاء داود

بين العقل والجنون


بين العقل والجنون خيطٌ حنون...


وأحيانًا أشعر أن هذا الخيط هو كل ما تبقّى لنا.


نعيش في عالمٍ يدعونا إلى الفوضى من كل جانب؛

أشياء كثيرة حولنا تدفعنا إلى أن نفقد اتزاننا،

وأشياء أكثر في داخلنا تنهار بصمت،

ومع ذلك نظل نقاوم...


نحاول أن نبدو بخير،

أن نمسك بأطراف أرواحنا،

أن نُبقي عقولنا واقفة

بينما كل شيء من حولنا

يدفعها نحو الهاوية.


نقاوم يومًا... ويومين...

حتى يأتي يومٌ لا تكفي فيه كل محاولاتنا،

فنفشل في الحفاظ على ذلك التوازن الهش،

ويحتدم الصراع في داخلنا،

حتى لا نعود نعرف:


أين ينتهي العقل؟

وأين يبدأ الجنون؟


ربما لا يكون الجنون دائمًا فقدانًا للعقل،

ربما يكون أحيانًا نتيجةَ عقلٍ

أرهقه التفكير،

وقلبٍ أرهقه الاحتمال،

وروحٍ ظلت تقاوم أكثر مما تستطيع.


هذا العالم فوضى...

ونحن نحاول أن نصنع من داخلنا

مكانًا صغيرًا للسلام.


لكن حتى السلام

يتعب أحيانًا.


فنقف بين العقل والجنون،

نمشي على ذلك الخيط الحنون،

ونتساءل:


هل نحن الذين نحاول النجاة من الفوضى،

أم أن الفوضى

تسكن فينا منذ البداية؟ 

هناك تعليق واحد:

صفاء يقول...

ربما لا يكون العقل والجنون ضدّين كما نظن، بل حالتين تعبران من خلالهما الروح وهي تبحث عن اتزانها.
فحين تضيق بنا حدود الواقع، قد يبدو الخروج منها جنونًا، بينما يكون في أعماقه محاولةً لاستعادة شيءٍ أعمق من العقل: سلام الروح.
وفي المسافة بينهما، يولد ذلك الخيط الحنون الذي نمشي عليه دون أن نراه.
صفاء داود
بمداد الروح