جلستْ وحدَها في آخرِ الليل،
تُمسكُ فنجانَ قهوتها
كأنها تُمسكُ آخرَ خيطٍ
يربطُها به...
شربتْ ببطء،
وكأنها كانت تخشى أن ينتهي الفنجان
قبل أن تجد فيه شيئًا
يُطمئن قلبَها.
قلّبتْه بين يديها،
وقرّبتْ عينيها من قاعه،
وقالت في سرّها:
لعلَّ القهوة تعرفُ عنه أكثرَ مني،
لعلَّها رأتْه في غيابي،
لعلَّ خطوطَها تخبّئُ لي خبرًا
يُعيدُ إلى قلبي ما أخذَه الرحيل...
كانت تبحثُ عن علامةٍ صغيرة،
عن بابٍ لم يُغلق،
عن طريقٍ يعودُ منه،
عن كلمةٍ واحدة تقول لها:
ما زال يحبكِ.
لكنها، حين أطالتِ النظر،
رأتْ طيفًا يشبهُه...
كان بعيدًا،
وحيدًا،
كأنّه يقفُ في آخرِ ذاكرةٍ لا تصل إليها،
وكلّما حاولتْ أن تلمسَه بعينيها
تراجعَ أكثر...
همستْ وهي تبتسمُ بوجع:
أحتى في فنجاني
تهربُ منّي؟
ثم انحنتْ أكثر،
كأنها تريدُ أن تُمسك بطيفه
قبل أن يختفي...
لكنّه ذابَ في القهوة،
وتفرّقَ بين خطوطِها،
كأنّه لم يكن هنا يومًا،
وكأنّ قلبَها وحدَه
كان يُصرُّ على رؤيته.
وعندها فهمت...
لم يكن الفنجانُ يقرأُ حظَّها،
كان يقرأُ فقدَها
تلك الخطوطُ التي حسبتْها طرقًا
كانت شقوقًا في قلبها،
وذلك الطيفُ الذي ظنّتْهُ بشارةً
كان آخرَ صورةٍ منه
احتفظتْ بها روحُها.
وضعتْ الفنجانَ على الطاولة،
لكنّ الحزن لم يبقَ في قاعه...
خرجَ منه ببطء،
وصعدَ إلى عينيها،
ثم انسكبَ في قلبها
كأنّ القهوة لم تكن في الفنجان،
بل كانت تُحضّرُ حزنَها.
ضمّتْ يديها إلى صدرها،
وقالتْ بصوتٍ مكسور:
كنتُ أبحثُ في فنجاني عن حظّي،
فوجدتُ طيفَه...
وكان يكفيني أن أراه،
حتى لو كان هاربًا منّي.
ثم بكت...
ليس لأنها لم تجدْه،
بل لأنها وجدته
في المكان الوحيد
الذي لم تكن تتوقع أن يؤلمها فيه:
في فنجانٍ ظنّتْ أنّه سيخبرها
أنّ الحبَّ ما زال ينتظرها.
ومنذ تلك الليلة،
كلّما شربتْ قهوتها
تركتْ قاعَ الفنجانِ لها...
فهي تعرفُ الآن
أنّ بعضَ الأحبة لا يعودون،
لكنّ أطيافَهم تعرفُ كيف تعود،
وتجلسُ معنا،
وتشربُ من أحزاننا،
ثم ترحل...
وتتركُنا نحبُّهم
أكثرَ مما أحببناهم
حين كانوا لنا.
هذه همسات قلبى تترجمها حروفى فيها بعض منى فاقرؤها بقلوبكم اهديها اليكم اتمنى من يأخذها يذكر اسمى احضنوا القلوب و الروح فانها تحتاج الى من يروى ورودها بالحنان و الأمان و يرببت على كتفيها حتى تزدهر فلنقل لمن نحب كن حبيبى برحيق لا ينضب و اشعل بريق الامل فى اللقاءفالحب لا يعرف المستحيل وليس له حدود فترسم نبضاته خطوات اللقاء وتعزف اجمل أنشودة حب للحياة جمال اخر حين نراها بعيون من نهوى نشعر بنبض الحنايا وفيض الحب فلنحرق اوراق الخريف لتنبت زهور الربيع من غير جروح ليكون الأتى اجمل مع شمس الغد
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
بعضَ الأحبة لا يعودون،...
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق