دعوةٌ إلى حرية الروح
ترانيم روح
الحرية التي يمنحها الصباح
كل صباح يولد العالم من جديد.
ليس لأن الشمس تشرق، بل لأن الحياة تمنحنا، في كل فجر، فرصةً أخرى لنرى الأشياء بعيونٍ أقل تعبًا، وقلوبٍ أكثر اتساعًا.
الصباح لا يحرر الطرق من ظلام الليل فحسب، بل يحرر الأرواح من أوهامٍ ظنت أنها ستبقى إلى الأبد. وكأنه يهمس للكون كله: لا شيء خُلق ليبقى أسيرًا.
تخرج الطيور من أعشاشها دون أن تحمل خريطةً للسماء، وتمضي الأنهار في طريقها دون أن تخشى البحر، وتفتح الأزهار أوراقها للنور، غير عابئة بما خبأه الأمس.
الطبيعة كلها تعرف سرًا بسيطًا... أن الحياة لا تزدهر إلا حين تكون حرة.
أما الإنسان، فكثيرًا ما يبني حول روحه أسوارًا لا يراها أحد. أسوارًا من خوف، أو ندم، أو قلق، أو ذكرياتٍ أقنعته أن الأمس أقوى من الغد.
لكن الصباح لا يعترف بتلك الأسوار.
إنه لا يطلب منا أن ننسى، بل يدعونا إلى ألا نجعل ما مضى سجنًا لما هو آتٍ. فالحرية ليست أن يتغير العالم من حولنا، بل أن نستعيد قدرتنا على السير فيه بقلبٍ لا يخشى البدايات.
وربما لهذا يبدو الضوء مختلفًا في الصباح؛ لأنه لا يبدد ظلمة السماء وحدها، بل يوقظ في داخلنا جزءًا كان ينتظر أن يتنفس.
إن الحرية ليست بابًا نخرج منه إلى العالم، بل نافذة يفتحها الصباح في أرواحنا، فنرى أنفسنا على حقيقتها؛ أخف، وأهدأ، وأكثر قدرةً على أن نبدأ من جديد.
ولعل أجمل ما يمنحنا إياه الصباح، أنه لا يعدنا بيومٍ بلا عثرات، بل يمنحنا الشجاعة لنستقبل الحياة كما هي، بقلبٍ لا يزال يؤمن أن لكل فجرٍ معنى، ولكل بدايةٍ نورًا.
فالكون، كل صباح، يمارس حريته في أن يولد من جديد...
فلماذا لا نفعل نحن؟
صفاء داود
حروفٌ تبحث عن المعنى.
#ترانيم_روح

هناك تعليقان (2):
ما أجمل أن نستقبل الصباح بقلبٍ خفيف...
فبعض الأعباء لا يحملها الزمن، بل نحملها نحن، حتى نتعلّم أن نتركها مع أول خيطٍ من نور.
صفاء داود
حروفٌ تبحث عن النور
كلُّ فجرٍ يذكّرنا بأن الحياة لا تطلب منا أن نكون مثاليين... بل أن نمتلك الشجاعة لنبدأ من جديد.
صفاء داود
حروفٌ تبحث عن المعنى.
إرسال تعليق