الأربعاء، 29 يوليو 2026

سأكتبُكَ على وجهِ القمر قصيدة

 سأكتبُكَ على وجهِ القمر قصيدة



ليست كلُّ القصائدِ تُقالُ بالطريقةِ نفسها،
ولا كلُّ الحكاياتِ يكفيها صوتٌ واحد.
للقمرِ وجهٌ واحد...
لكنَّ للحبِّ أكثرَ من قصيدة.
وهاتانِ قصيدتان،
وُلِدتا من القمرِ نفسه،
لكنَّ كلًّا منهما
تحملُ قلبًا مختلفًا.
✦ ✦ ✦
سأكتبُكَ على وجهِ القمر قصيدة 
... (القصيدة الأولى)
سأكتبُكَ على وجهِ القمرِ قصيدةً،
لا لتقرأها العيون،
بل لتلمحها الأرواحُ العابرة
حين يثقلها الحنين.
أضعُ اسمَكَ على حافةِ الضوء،
كما كنتُ أخبئُهُ يومًا
بين صفحاتِ كتابٍ قديم،
وأخشى أن يلمحهُ أحد.
فينحني الصمتُ
لارتباكِ الذين مرّوا بالحبِّ مرّةً،
ويصيرُ الطريقُ بيننا
أقصرَ من تنهيدةٍ في آخرِ الليل.
سأتركُكَ هناك،
لا بين الورقِ ولا بين الكلام،
بل في تلك المسافةِ الخفيّة
التي يلتقي فيها الخيالُ بالذكرى،
ويولدُ المعنى بلا شرح.
وتنيرُ ليلَ الحالمين،
كأنكَ نافذةٌ تُفتحُ فجأةً
في غرفةٍ أرهقها الانتظار،
وكأنَّ القلبَ وجدَ أخيرًا
ما كان يبحثُ عنهُ دون اسم.
وتتراقصُ النجماتُ فوقَ بساطِ شوقِ السنين،
لا لأنها تُجيدُ الضوء،
بل لأنها تعلّمت منك
كيف تُضيء الأشياءُ من الداخل.
أكتبُكَ،
فلا تعودُ فكرةً في قلبي،
ولا مجردَ حلمٍ عابر،
بل تصيرُ أثرًا جميلاً
يتركهُ القدرُ في الروح،
ثم يمضي...
ويبقى
.✦ ✦ ✦
... (القصيدة الثانية)
سأكتبُكَ على وجهِ القمر
سأكتبُكَ على وجهِ القمرِ قصيدةً،
لتنيرَ ليلَ الحالمين،
كأنَّ حضوركَ فكرةٌ وُلدت من ضوءٍ قديم،
لا يعرفها إلا من آمن بالدهشة.
وأتركُ اسمَكَ هناك،
بين اتساعِ السماءِ،
فينحني الصمتُ قليلًا حين يراك،
وتتراجعُ المسافاتُ كأنها لم تكن،
ويصيرُ البعيدُ قريبًا من نبضةٍ واحدة.
سأكتبُكَ حيثُ لا يصلُ الضجيج،
ولا تفسدهُ الأسئلة،
بل يبقى المعنى نقيًّا
كما وُلد أولَ مرة.
وتتراقصُ النجماتُ فوقَ بساطِ شوقِ السنين،
كأنها تعترفُ
أن السماءَ لم تكن مكتملةً من قبل،
وأنَّ شيئًا فيكَ
أعاد ترتيبَ دهشتها الأولى.
فلا تعودُ اسمًا يُقال،
ولا ذكرى تعبرُ القلبَ ثم تمضي،
بل تصيرُ أثرًا من نور،
كلما نظرَ أحدٌ إلى القمر،
شعر أنَّ للحبِّ وطنًا
هناك.










ليست هناك تعليقات: