ثمة حزنٌ لا يُفسَّر…
يأتي بلا ذاكرة، ولا يستند إلى سبب،
كغيمةٍ عابرة تُثقل سماء الروح دون أن تمطر.
ذلك الحزن ليس خللًا في صفاء القلب،
بل إشارةٌ خفية… من أعماقٍ لم تصلها بعدُ شمس الوعي.
وأحيانًا… يهبط بلا سبب،
كضيفٍ غريبٍ لا يحمل ملامح واضحة،
لكنه يترك أثرًا عميقًا في الروح.
ليس كل حزنٍ يُفهم،
فبعضه رسائل صامتة… من أماكن لم نكتشفها بعد داخلنا.
(عتبةُ الشُّعور):
"قد يطرقُ الحزنُ بابَ قلبِك في ليلةٍ صافية، فتفتشُ في دفاترِ يومِك عن سببٍ فلا تجد، وتسألُ ذاكرتَك عن جرحٍ قديمٍ فتراها قد ضمّدته، ومع ذلك يظلُّ الضيقُ غيمةً عالقةً في سماءِ رُوحك. لا تبتئس، ولا تظنَّ أنَّ صفاَءك قد تعكّر؛ فهذا الحزنُ المجهول ليس عدواً، بل هو (رسولٌ من أعماقِك التي تجهلُها)، ونحيبُ مساحاتٍ في رُوحك لم تلامسها بعدُ أنوار الإدراك
جغرافيا الذات المجهولة:
لأرواحنا تضاريسُ شاسعة، فيها غاباتٌ من الذكريات المنسية، وأوديةٌ من الأحلام التي لم تولد، وأقبيةٌ مغلقة نخبئُ فيها حقيقتنا عن ضجيج العالم. أحياناً، تهبُّ رياحُ الحنين من تلك القمم البعيدة في أعماقنا، فنشعرُ ببردِ الحزن دون أن ندري أنَّ المصدرَ هو "ذاتنا البعيدة" التي تنادينا لنلتفتَ إليها. إننا نجهلُ الكثير عما يسكنُنا، وهذا الحزنُ هو "بوصلةٌ" تخبرنا أنَّ هناك جزءاً منا يحتاجُ إلى الرعاية، إلى العناق، وإلى النور.
كيف نتجاوزُ ما لا نفهمه؟
تجاوزُ المحنةِ المجهولة لا يكون بالمقاومة، بل بـ "المجاورة الودودة". حين تشعرُ بذاك الضيق الذي لا اسمَ له، لا تهرب منه في صخبِ الملهيات، بل:
استضِف حزنَك: قل له: "أهلاً بك أيها الضيفُ المجهول، أعلمُ أنك تحملُ رسالةً من رُوحي."
التطهيرُ بالدمعِ أو الصمت: اعتبر هذا الحزن "عملية غسيل" داخلية؛ فالغيومُ لا تمطرُ إلا لتنقي الهواء، والرُّوحُ لا تحزنُ إلا لِتصفو وتتخففَ من شوائبِ المادة. وكما تروي الأمطارُ الأرضَ لتُنبت الزهر، يسقي الحزنُ الروحَ لتُنبت الحكمة؛ فكل دمعةٍ أو لحظة صمتٍ هي سُقيا لبذور النضج الكامنة في أعماقك.
الاستراحةُ في مِحرابِ اليقين: آمن بأنَّ كلَّ ضيقٍ هو "خلوةٌ إجبارية" يعيدُ الله بها ترتيبَ أولويات قلبك، ليفتحَ لك باباً للسكينةِ لم تكن ل تهتدي إليه وأنت في كاملِ بهجتِك
(مرسى السكينة):
"تذكروا دائماً.. أنَّ أعمقَ الدروسِ تُكتب حين نصمت لا حين نتكلم. هي تلك التي يكتبها الألمُ على جدرانِ الصمت. لا تخافوا من الأماكن التي تجهلونها في أرواحكم، ففي كلِّ زاويةٍ مُظلمةٍ داخلنا، يختبئُ قنديلُ نورٍ ينتظرُ لحظةَ صدقٍ ليشتعل. فهناك… في عمق الغموض، يبدأ الضوء رحلته، ولا تهابوا من الحزن حين يأتي بلا سبب…
فقد لا يكون ظلامًا، بل بداية رؤية.
فبعض النور… لا يولد إلا في الأماكن التي لا نراها بعد.
كُونوا رحماءَ بقلوبكم حين تحزن، فما الحزنُ إلا مَخاضُ فَرحٍ أعمق، وما الليلُ إلا مَعبرٌ لفجرٍ أبهى."
صفاء داود
#منارة_صفاء_للسكينة #حزن_الروح #فلسفة_الألم #تجاوز_المحنة #أقبية_الروح #إشراقة_اليقين #صفاء_داود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق