الجمعة، 17 أبريل 2026

بين فوضى "التأويل" وأمانة "الأرواح".. الصحفي الكبير شهاب عماشة رئيس تحرير "الحوار الجديد" يفتح النار على أدعياء الفتوى

صباح الوعي.. صباح الرضا ورفقاً بالقلوب 


بين فوضى "التأويل" وأمانة "الأرواح".. الصحفي الكبير شهاب عماشة رئيس تحرير "الحوار الجديد" يفتح النار على أدعياء الفتوى 


في وقتٍ تتلاطم فيه أمواج الميديا بآراء غير مؤهلة، وفي ظل تكرار حوادث الانتحار المؤلمة — والتي تجاوزت حوادث السقوط لتصل إلى حد "البث المباشر" أمام آلاف المشاهدين — تبرز ضرورة ملحة لضبط الخطاب الفكري والديني والمجتمعي. لقد جاء تعقيب الكاتب الصحفي الكبير الأستاذ شهاب عماشة، رئيس تحرير جريدة "الحوار الجديد"، ليضع مجهر الوعي على ظاهرة "الفتاوى العشوائية" التي اتخذت من هذه المآسي مادةً لليّ ذراع النصوص الدينية وتبرير إزهاق الروح.


 حقيقة النص المستند إليه (توضيح الأمانة العلمية)

يستند البعض في تبريراتهم إلى رواية وردت في حاشية حديث بدء الوحي، تذكر "هَمَّ النبي ﷺ بالتردي من شواهق الجبال" حين فتر عنه الوحي. وهنا يجب التوضيح: إن هذا الجزء ليس من كلام النبي ﷺ ولا من رواية السيدة عائشة، بل هو ما يُعرف في علم الحديث بـ "بلاغات الزهري"؛ حيث أدرج الراوي عبارة "فيما بلغنا"، وهي حكاية عما كان يتردد من أقوال مرسلة في عصره، وليست نصاً مسنداً. لذا، فإن اتخاذ هذه البلاغات دليلاً لتهوين جرم الانتحار هو جهلٌ جسيم بـ "علوم التأويل مسنداً. لذا، فإن اتخاذ هذه البلاغات دليلاً لتهوين جرم الانتحار هو جهلٌ جسيم بـ "علوم التأويل وأحقية الفتوى" وتطاولٌ على مقام النبوة الشريف، وهو ما تصدى له الأستاذ شهاب بكل حزم مهني.


ما وراء الجدل.. الحساب للخالق والصيانة للأحياء

وبعيداً عن الجدل العقيم حول مصير المنتحر — الذي هو في مشيئة خالقه ورحمته — فإن تركيزنا يجب أن ينصب على "الأحياء" لا "الأموات". إننا لا نحاكم من رحل، بل نحاكم "الفكر" الذي يهون الرحيل، ونحذر من "الفتوى" التي تسلب الروح قدسيتها تحت دعاوى التعاطف المشوه. فالمريض النفسي يستحق العلاج والاحتواء لا التبرير، والمكروب يحتاج إلى يد تنتشله لا إلى نصٍّ مغلوط يزين له الهاوية.


نحو ثقافة نفسية ناضجة (حق المريض في العلاج)

لقد آن الأوان أن تتغير نظرة المجتمع القاصرة للمريض النفسي؛ فالروح تتعب كما يتعب الجسد، وتعبها أحياناً يكون أشد إيلاماً وفتكاً. إن حق المريض في العلاج هو حق أصيل، ويجب أن نتخلص من "وصمة الجنون" التي تمنع المتألمين من طلب المساعدة.


إن أولى خطوات العلاج تبدأ بتحطيم جدار "الوصمة المجتمعية" القاتلة؛ فكفانا جلداً للضحية باتهامات "قلة الإيمان" أو "سوء التربية" أو "وصمة الجنون". إن هذه الأحكام المعلبة هي التي تدفع المتألم لإنهاء حياته بصمت هرباً من قسوة الألسنة. فالمكتئب ليس "قليل إيمان"، والمريض النفسي ليس "سيئ تربية"؛ بل هو إنسان أرهقته الحياة، واختلت في كيميائه سبل التوازن، وهو أحوج ما يكون للرحمة والاحتواء الطبي والعلمي، لا للمحاكمة الأخلاقية والدينية التي تزيد من ظلمات يأسه


كما نناشد الأطباء النفسيين بضرورة التحلي بالأمانة والمسؤولية العظيمة؛ فلا ينبغي الاستسهال باللجوء المباشر للعقاقير والأدوية في حالات قد يكون علاجها الحقيقي في "العلاج النفسي السلوكي والكلامي" (Talk Therapy). إننا بحاجة إلى أطباء يرممون النفوس بحق، ليكون العلاج سبيلاً للشفاء لا سبباً في تدهور الحالة وتغييب الوعي..


جدية المبادرات والدولة: نطالب بتفعيل حقيقي لخطوط الدعم النفسي لتكون "في الخدمة" فعلياً وبشكل مستمر، وألا يفاجأ المكروب بأنها خارج نطاق الخدمة في لحظة فارقة بين الحياة والموت.


المحراب التعليمي: من "الرقابة" إلى "الاحتواء"

إن دور الأخصائي النفسي والاجتماعي في المدارس والجامعات لا يجب أن يظل دوراً "هامشياً" أو إدارياً بحتاً، بل يجب أن يتحول إلى دور ميداني فعال يتدخل مباشرة لحل المشاكل والأخذ بيد هؤلاء الطلبة ومتابعة حالتهم. إننا نطالب بإدارة واعية تمتلك قواعد بيانات دقيقة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر؛ مثل من فقدوا ذويهم بالرحيل، أو من يعيشون شتات الانفصال والطلاق. هؤلاء بحاجة إلى "متابعة استباقية" ودورات تأهيلية ترفع من مستواهم العلمي والنفسي، لتكون المؤسسة التعليمية حضناً يرمم الانكسار، لا مجرد قاعات لتلقي العلم الجاف.


عن الأمانة المهنية و"سوق" الإجازات المرضية

وهنا نضع مجهر النقد على ظاهرة يندى لها الجبين؛ وهي تحول بعض "أطباء التأمين الصحي" إلى أدوات لمنح إجازات مرضية صورية. فبدلاً من أن يكون الطبيب هو العين الساهرة على صحة الطالب، نجد واقعاً مؤسفاً يذهب فيه بعض الأهالي إلى "العيادات الخاصة" لهؤلاء الأطباء، لا طلباً للتشخيص أو العلاج، بل طلباً لـ "خاتم التأمين" وتبرير غياب أبنائهم بعقودٍ مفتوحة تُمنح دون كشف حقيقي عن أوجاع الروح. إن هذا المسلك يقتل روح "الرقابة الطبية" ويحول التأمين من منظومة حماية إلى "تسهيلات إدارية" تضر الطالب ولا تنفعه.

يجب أن يكون طبيب التأمين مؤهلاً لاكتشاف الانكسار النفسي خلف كثرة طلبات الغياب، وأن يدرك الأهل أن "الإجازة" ليست حلاً للهروب من الضغوط، بل هي تشجيعٌ على الانسحاب من الحياة


إننا نناشد الدولة والمؤسسات التعليمية بضرورة إنشاء مستشفيات متخصصة في الطب النفسي تكون تابعة للجامعات والمدارس، ومجهزة على أعلى مستوى لاستقبال طلبة العلم، خاصة في مرحلة "المراهقة"؛ تلك المرحلة الحرجة التي تصاحبها تحولات نفسية وعقلية كبرى وتحتاج إلى احتواء طبي متخصص.


، أو على الأقل العمل فوراً على تطوير وتحويل أجنحة ومستشفيات قائمة بالفعل لتكون مراكز متخصصة مجهزة على أعلى مستوى لاستقبال طلبة العلم، خاصة في مرحلة "المراهقة" الحرجة.


لقد بات من الضروري تفعيل دور هذه المستشفيات لتكون بأسعار رمزية تابعة للتأمين الصحي، فمن غير المقبول أن يعاني الأهل مرارة "العجز" أمام غلاء أسعار الكشف النفسي غير المبرر في العيادات الخاصة، والتي يبالغ بعض أطبائها في أجورهم حتى وإن لم يمتلكوا درجات علمية رفيعة. إن إنقاذ روح الطالب لا يجب أن يخضع لقوانين "العرض والطلب"، بل يجب أن يكون حقاً ميسوراً تحميه الدولة، ليرفع عن كاهل الأسر عبء الاختيار الصعب بين لقمة العيش وبين العلاج النفسي لأبنائهم.


 المسؤولية المجتمعية.. من "الأسرة" إلى "الدولة"

إن حماية الأرواح هي مسؤولية تشاركية جادة:

دور الأسرة والمقربين: أنتم خط الدفاع الأول؛ والمسؤولية تكمن في التخفيف من حدة الضغوط التي نضعها فوق كاهل من نحب. الاحتواء الحقيقي يبدأ بتقليل سقف التوقعات المرهقة، والرفق بالنفوس، والإنصات بعمق قبل فوات الأوان


خاتمة الوعي: قبل أن يرتطم الجسد بالأرض

إننا اليوم أمام معركة وعي فاصلة؛ فإما أن ننتصر لقدسية الروح، أو نتركها نهباً لفتاوى العبث وضجيج الميديا. إن الرد الحاسم للأستاذ شهاب عماشة ليس مجرد دفاع عن صحيح الدين والمهنة، بل هو صرخة لإنقاذ ما تبقى من إنسانيتنا.


كفانا "تشريحاً" للموتى، ولنبدأ "بترميم" الأحياء. إن المنتحر لم يمت حين ارتمى من الشواهق، بل مات قبل ذلك بآلاف المرات حين صمتنا عن وجعه، وحين استبدلنا طبيبه النفسي بـ "مُفتٍ" يشرعن له الهاوية. لنكن نحن "اليقين" الذي يواجه الشك، و"الضفة" التي تستقبل التائهين قبل أن يبتلعهم موج اليأس. إن الكلمة التي لا تحمي روحاً هي كلمة جوفاء، والفتوى التي تبرر الموت هي جريمة في حق الحياة.

وفي هذا السياق، نُثمن الدور الإنساني الفاعل الذي يقوم به المجلس القومي للمرأة، خاصة في واقعة "سيدة الإسكندرية" الأخيرة؛ حيث لم يكتفِ المجلس بالتعاطف، بل أطلق رسالة مدوية: "حياتك غالية علينا". إنَّ مبادرات المجلس، مثل "الإرشاد الأسري والتنشئة المتوازنة" وتفعيل الخط الساخن (15115) لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي الأولي، هي خطوات حقيقية لانتشال النساء من لحظات اليأس 


لنغرس "شجيرة الرجا" في قلب كل يائس، ولنتذكر دائماً: أن تضيء شمعة في عتمة روح، أسمى عند الله من أن تلعن الظلام أو تُبارك السقوط


ومن هنا، نرفع هذه الصرخة المهنية والإنسانية إلى:

وزارة الصحة والسكان المصرية

وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بمصر

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية

المجلس القومي للمرأة

إنقاذ أرواح شبابنا يبدأ بمؤسسات قوية، وأخصائيين فاعلين، ومستشفيات متخصصة تحفظ كرامة المريض وتنتشله من عتمة اليأس


إننا نضم صوتنا لصوت الكاتب الكبير الأستاذ شهاب عماشة؛ فالكلمة أمانة، والروح أمانة. لنفتح نوافذ الرضا، ولنكن مجتمعاً يرى الألم فيعالجُه، لا مجتمعاً يرى السقوط فيبرره أو يشاهده في صمت. إن إحياء نفس واحدة هو إحياء للناس جميعاً.


حفظ الله عقول شبابنا، وألهمنا الرشد في الحرف والعمل

طاب صباحكم بجمال اليقين وعطر السلام. 

بقلم: صفاء داود

#منارة_صفاء_للسكينة

#أمانة_الروح #ترميم_الأحياء #معركة_الوعي #الطب_النفسي #شهاب_عماشة #الحوار_الجديد #المجلس_القومي_للمرأة #وزارة_الصحة #وزارة_التربية_والتعليم #وزارة_التعليم_العالي #الصحة_النفسية #مصر #لا_للفتاوى_العشوائية #منارة_صفاء_للسكينة #صفاء_داود #حياتك_غالية #دعم_نفسي #وعي #بناء_الإنسان 

ليست هناك تعليقات: