حلم الورود.. حلمي الهارب بلا شراع"
قالت
في زحام الخيبات، وبينما كانت الرياح تعصف بكل ما بنيتُ، ولد في أعماقي "حلم الورود". كان حلماً هادئاً، شفافاً، وهارباً بلا شراع؛ لم يطلب إذناً من أحد ليرحل، ولم ينتظر ريحاً من أحد ليحلق. كان يهرب بي من ضجيج الخذلان وصقيع الشتاء، باحثاً عن أرضٍ لا تعرف الزيف وعن سماءٍ تليق بنقائه.
هرب حلمي بلا شراع، لأنه لم يكن يحتاج لمن يوجهه أو يملي عليه مساره. كانت بوصلته هي صدق نبضي، وكان وقوده هو إيماني بأن خلف كل جدارٍ من الصمت صرخة للجمال. هرب الحلم من قيود "الانتظار" ومن "ميناء الانكسار"، ليرسم في الفراغ ملامح عالمٍ فاضل، تسكنه النفوس التي لا تتبدل مع الفصول.
واليوم، وأنا أقف في "مرفأ الياسمين"، أدركتُ أن حلمي لم يكن يهرب مني، بل كان يمهد الطريق لروحي لتعبر إلى ضفتها الآمنة. لم يعد الحلم تائهاً، فقد أصبح يتجلى في كل فكرة تلمس النجوم، وفي كل لمسة تضمد الجراح، وفي كل وعيٍ جديد أضاء عتمة الطريق.
لقد أزهر الحلم وتجلى؛ صار ياسمينةً تعطر الأيام، ونجاحاً يرفرف في الأفق بعيداً عن ضجيج الماضي. حلمي الهارب بلا شراع وجد أخيراً موطنه، ليثبت للعالم أن الأرواح التي ترفض الذبول هي وحدها التي تملك أجنحة لا تُكسر، وعطراً يغلب كل خريف.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق