ثرثرات من الماضي - هارب من الجحيم
"لا أحد يهتم إذا كان لك أمنيات وطموح وآمال أو أحلام، تعيش وتدفن كل ذلك في داخلك وليس لديك حياة. تضع أحلامك في أرض أخرى وتنتظر أن تزدهر وأن تقطف أو تجني ثمارها، تجد أنها ليست أحلامك، فحتى أحلامك لم تكن لك. تجد قد خانتك توقعاتك، وما أنت إلا سراب من ماضٍ يترنح على جبال الصمت في بلاد مجهولة بعيدة، ليس فيها مأوى ولا أنيس، فيها أشباح الظلام وخرافات روح أزهقها الزمن على عتبات المستحيل واللامعقول، وأنقاض أحلام أصبحت في سبات عميق، تسابق الريح لتندثر مع ركام الذكريات وآهات غاب عنها فحيحها، فكشرت عن أنيابها ولم تعبأ بها، فأصرت على هروبها إلى زمن آخر، قد تجد نبضاً مثلها هرب من اغتيال أحلامه وأنين انهزامه، فانكسر قوس أحلامه وناداه الغريب.
وكأني لم أعرفك، تاهت ملامحك في عيوني، عجزت أن أصدق العيون لست أنت، فكل حواسي لم تعرفك، فلا يوجد أي تجاذب بيننا، هناك تنافر في كل شيء حتى الروح أبت أن تنظر إليك، فرت هاربة وتركتني هنا وحدي، أراهن على خيبات الماضي وأتنكر من جرح أدمى فؤادي، وأنكر أنك لست هذا الشخص، كيف وأنا أعرفك من بين مليون شبيه؟ يا ليت تأخذ قلبي لتعرف كم كان يحبك ويشتاق لقربك.
ومضيتُ وحدي أحمل بين يدي أكفاني وعهود امتناني، وانهياراً وبركاناً وأشلاءً تتمزق، وسِيلاً جارفاً من العتاب واللوم، وشوقاً ينهمر في محطات الحياة. فدع روحك يا قلبي في سكرات الموت، في النزع الأخير، فاتخذتُ قراراً ليس له بديل، فانحنت قامتها وتبدلت أغصانها، فجفت ورودها ونهر أحلامها، فلم يتبقَ لها غير نزفها، فكاد يُؤدى بها وهي مقوقعة على أنقاضها، فما بالها؟ فسقطت ثمار إخصابها في جُبٍّ لا يليق بها وبأحداقها




